السيد كمال الحيدري

27

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

عينية الاسم في النصوص الدينية الشرعية ذلك كلّه على مستوى التصوّر ، وأما على مستوى التصديق فقد استعملت النصوص الدينية المتنوّعة - القرآنية والروائية - في ألسنتها الاسمَ في الاسم العيني . أوّلًا : النصوص القرآنية وهي كثيرة جداً ، من قبيل قوله تعالى : قُلِ ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الحُسْنَى ( الإسراء : 110 ) فإنَّ مرجع الضمير في كلمة : ( فله ) هو الحقيقة الخارجية وليس لفظ الجلالة أو لفظ ( الرحمن ) ، فيكون المرجع هو الاسم العيني لا اللفظي ، فالاسم اللفظي ليس له أسماء تعود إليه ، وهذا واضح . وعلى هذا المنوال ما جاء في دعاء ليلة المبعث : ( وباسمك الأعظم الأعظم الأعظم ) ، فالاسم اللفظي لا يتّصف بكونه عظيماً فضلًا عن أن يكون هو الأعظم ، فضلًا عن توكيد هذا المعنى له ، لأنه حادث ، كما هو الحال في لفظ ( زيد ) أو ( عمرو ) ، ولذلك لا امتياز بين هذه الألفاظ الحادثة بما هي هي ، وإنما يكمن الامتياز في لحاظ العينية ، ولذلك فالمقصود بالأعظم في الدعاء هو الاسم العيني لا اللفظي . بعبارة أُخرى : إذا لوحظ المصداق الخارجي بإطلاق الاسم فذلك هو الاسم العيني ، وإذا لوحظت الصورة الذهنية فذلك هو الاسم اللفظي . وقوله تعالى : وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ( الأنعام : 3 ) ، وهو أكثر وضوحاً من سابقه ، فألوهيته ووجوده في السماوات والأرض ، وكونه يعلم سرّنا وجهرنا وما نكسبه ، كلّ ذلك يحكي الوجود الخارجي الحقيقي ، ولذلك فالمراد من ( الله ) هو الاسم العيني لا اللفظي ، وإلا فلا معنى أن يكون للوجود اللفظي جميع تلك الامتيازات ، وهذا واضح .